السيد الخامنئي
28
دروس تربوية من السيرة العلوية
صفات أمير المؤمنين عليه السّلام لا تحصى لقد تحدث الخطباء والكتّاب والمفكرون والشعراء والنادبون والمادحون لأهل البيت ( عليهم السّلام ) ، وجميع المسلمين من الشيعة وغيرهم ، وغير المسلمين قرابة ألف وأربعمائة سنة ، وسيستمر الحديث عنه إلى أبد الدهر ، إلّا أنّ دائرة الكلام حول هذه الشخصية العظيمة من الاتساع بدرجة إذ لو دخلنا من أية زاوية لوجدنا أشياءا غير مذكورة . لقد فكرت في ما يتعيّن علينا ذكره فيما إذا أردنا أن نتحدث بشأن هذا الرجل الفذ . ولا أقصد الجوهر الملكوتي لذلك الإنسان الربّاني الذي لا يمكن بلوغه « 1 » ،
--> ( 1 ) قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « يا علي ما عرفك إلّا اللّه وأنا ، وما عرفني إلّا اللّه وأنت ، وما عرف اللّه إلّا أنا وأنت » . قال رجب البرسي في المشارق : هذا حديث صحيح والناس مع صحّته يدعون معرفة اللّه ورسوله ، وصدق الحديث يوجب كذب دعواهم ، وصدق دعواهم يوجب كذب الحديث ، ولكن الحديث صادق ، فدعواهم في معرفة حقيقة اللّه ورسوله كاذبة ، سبحانك ما عرفناك حق معرفتك ، لأنّ حقيقة معرفة اللّه ومعرفة حقيقة اللّه غير معلومة للبشر ، وكذا معرفة حقيقة محمد وعلي ، وإليه الإشارة بقوله : « ما عرف اللّه غير اللّه ، وما وحّد اللّه غير محمد رسول اللّه » . وكذا حقيقة محمد وعلي ما عرفها إلّا اللّه ، وهم وقليل من أوليائهم ، ممّن وصل إلى الدرجة العليا العاشرة من الإيمان . يدل على صحّة هذه الدعوى ، والشاهد ما ورد في كتاب البشائر : أن عمر دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مسجده يوما وبين يديه أمير المؤمنين فقال عمر : فما لي سألته ( أبا ذر ) عن علي فقال : لا يعرفه إلّا اللّه . قلت : أصدقكم لهجة أبو ذر ، فقال : هو كما قلت ، فقال عمر : فما لي سألته عنك فقال : هو في مسجده ،